السيد كمال الحيدري

83

التربية الروحية

وهذا ما أوضحه جملة من الأعلام ؛ قال العلّامة المجلسي في البحار تعقيباً على هذه الروايات : « والأرواح المذكورة هنا يمكن أن يكون المراد بالجميع النفس الناطقة باعتبار أعمالها وأحوالها ودرجاتها ومراتبها ، أو أطلقت على تلك الأحوال والدرجات ، كما أنّه تطلق عليها النفس الأمّارة واللوّامة والملهمة والمطمئنّة بحسب درجاتها ومراتبها في الطاعة ، والعقل الهيولاني وبالملكة وبالفعل والمستفاد بحسب مراتبها في العلم والمعرفة » « 1 » . وقد شبّه النراقي قوى الإنسان المختلفة تشبيهاً مفيداً حيث قال : « ومثل اجتماع هذه القوى في الإنسان كمثل اجتماع ملك أو حكيم وكلب وخنزير وشيطان في مربط واحد ، وكان بينها منازعة ، وأيّها صار غالباً كان الحكم له ، ولم يظهر من الأفعال والصفات إلّا ما تقتضيه جبلّته . فكان إهاب الإنسان وعاءً اجتمع فيه هذه الأربع ، فالملك أو الحكيم هو القوّة العاقلة ، والكلب هو القوّة الغضبية ، فإنّ الكلب ليس كلباً ومذموماً للونه وصورته ، بل لروح معنى الكلبية والسبعية ، أعني الضراوة والتكلّب على الناس بالعقر والجرح ، والقوّة الغضبية موجبة لذلك ، فمن غلب فيه هذه القوّة هو الكلب حقيقة وإن أطلق عليه اسم الإنسان مجازاً ، والخنزير هو القوّة الشهوية ، والشيطان هو القوّة الوهمية ، والتقريب فيهما كما ذكر . والنفس لا تزال محلّ تنازع هذه القوى وتدافعها إلى أن يغلب إحداها » . إلى أن يقول : « والعقل شأنه أن يدفع غيظ السبعية بتسليط الشهوية

--> ( 1 ) ( ) بحار الأنوار ؛ ج 25 ، ص 53 .